نعيش اليوم عصرًا ذهبيًا من التطور التقني المتسارع، وأصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من يومياتنا. لكن، هل تساءلت يومًا: لماذا يحصل البعض على إجابات مذهلة ودقيقة من الذكاء الاصطناعي، بينما يحصل آخرون على نتائج سطحية؟
السر لا يكمن في “الذكاء” الخاص بالأداة فقط، بل في طريقة طلبك. هذا ما نسميه تقنيًا بـ “هندسة الأوامر” (Prompt Engineering).
بصفتي مهتمًا بالتقنية، أؤمن أن هذه الأدوات هي وسائل سخرها الله لنا لننجز أعمالنا بكفاءة. واليوم، سأشرح لكم ببساطة كيف تتحول من مستخدم عادي إلى “خبير” في التحدث مع هذه النماذج.
ما هي هندسة الأوامر ببساطة؟
تخيل أنك تطلب من طباخ ماهر أن يعد لك “وجبة غداء”. إذا لم تحدد له المكونات، وما إذا كنت تريدها صحية أم دسمة، فقد يقدم لك طبقًا لا يناسب ذائقتك رغم مهارته.
هندسة الأوامر هي فن كتابة “الوصفة الدقيقة” لما تريده من الذكاء الاصطناعي وتزويده بالسياق اللازم لفهم طلبك.
الوصفة السحرية للأمر المثالي (نموذج CO-STAR)
للحصول على أفضل نتيجة، يستخدم الخبراء هيكلية تسمى CO-STAR. لا تقلق من الاسم الإنجليزي، فالتطبيق بسيط جدًا ويعتمد على 6 عناصر أساسية يجب أن تتوفر في أمرك:
- السياق (Context): أعطِ الذكاء الاصطناعي خلفية عن الموضوع. (مثال: أنا أبحث عن وظيفة، أو أنا أب مهتم بالتقنية).
- الهدف (Objective): ماذا تريد تحقيقه بالضبط؟ (مثال: كتابة مقال، تحليل بيانات، أو تلخيص نص).
- الأسلوب (Style): كيف تريد طريقة الكتابة؟ (مثال: أسلوب صحفي، أسلوب فكاهي، أو أسلوب “السهل الممتنع”).
- النبرة (Tone): ما هو الشعور المطلوب؟ (مثال: رسمي، حماسي، ودود، أو متفائل).
- الجمهور (Audience): من سيقرأ الكلام؟ (مثال: خبراء، طلاب، أو عامة الناس).
- الشكل (Format): كيف تريد النتيجة النهائية؟ (مثال: جدول، نقاط، كود برمجى، أو مقال).
مثال عملي: الفرق بين الأمر العادي والممتاز
لنفترض أنك تريد خطة رياضية بسيطة، انظر للفرق بين الطريقتين:
❌ الأمر الضعيف:
“اكتب لي خطة للتمارين الرياضية.”
(النتيجة ستكون عامة جداً، عشوائية، وقد لا تناسب وقتك أو قدرتك).
✅ الأمر المثالي (باستخدام CO-STAR):
“أنا رجل عمري 38 عاماً، أعمل في وظيفة مكتبية ووقتي ضيق (السياق). أريد تحسين لياقتي البدنية وخسارة القليل من الوزن (الهدف). اكتب لي خطة تمارين منزلية لا تتجاوز 20 دقيقة يومياً (القيود)، بأسلوب مشجع ومحفز (النبرة)، وتكون مناسبة لشخص مبتدئ (الجمهور). ضع الخطة في جدول أسبوعي واضح (الشكل).”
النتيجة هنا ستكون مفصلة خصيصاً لك ولظروفك، وكأنك تتحدث مع مدرب خاص.
ختاماً
المستقبل لا يدعو للخوف، بل يدعونا للتعلم والتكيف. الذكاء الاصطناعي ليس ساحرًا يقرأ الأفكار، بل هو مساعد ذكي يحتاج إلى توجيه دقيق. لا تكتفِ بالطلب العشوائي، بل كن “مهندساً” لأوامرك، وسترى كيف ستتغير جودة النتائج التي تحصل عليها بشكل جذري.
مصادر وروابط مفيدة:
-
موقع Learn Prompting:
دليل شامل ومجاني يعتبر من أكبر المراجع العالمية لتعلم هندسة الأوامر . -
دليل OpenAI الرسمي:
نصائح وأفضل الممارسات مقدمة مباشرة من مطوري ChatGPT للحصول على نتائج دقيقة. -
جرب بنفسك مع Gemini:
ابدأ بتطبيق نموذج CO-STAR الآن مع مساعد جوجل الذكي. -
جرب بنفسك مع ChatGPT:
المنصة الأشهر عالميًا لتجربة المحادثة مع الذكاء الاصطناعي.